يوسف المرعشلي

1231

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

بتركه فتركه ، وعيّن موظفا في المحكمة الشرعية ، وبقي فيها أربعين سنة . درّس في كلية الحقوق مادة مجلة الأحكام الشرعية حسبة ، كما تولّى الخطابة في جامع الثقفي بباب توما ، والإمامة بجامع قلعي بمحلة الخيضرية ، وكان له درس فيه بين العشاءين . شهد له أهل العلم بسعة الفقه ، وكان عميق الفهم على درجة من الورع والتقوى والثبات على الحق ، وعرف بالفضل وحسن الخلق ، مع الأدب والتأنق بالمظهر ، يزينه جمال الشكل والبهاء . وكانت داره موئل العلماء وطلاب المعرفة ومقصودة للفتيا . وكانت المراضع يأتينه ليدعو لهن بإكثار الحليب . توفي سنة 1387 ه ، ودفن بمقبرة نبي اللّه ذي الكفل . أولاده : عبد الحميد ، وزهير ، ومختار ، وعصام . محمد شفيق الخولندي « * » ( 1302 - 1390 ه ) إمام محراب الحنفية في الجامع الأموي بدمشق : محمد شفيق بن محمد علي بن محمد صالح بن محمد عمر الخولندي الحنفي . ولد في دمشق سنة 1302 ه بمحلة سوق الصوف التابعة لحي الشاغور من أبوين صالحين . ولما نشأ تعلم في مدارس دمشق مبادئ العلوم ، وحفظ القرآن في الخامسة عشرة ، ثم حضر دروس الشيخ بدر الدين الحسني ، والشيخ عطا الكسم ، والشيخ علي الدقر ، والشيخ أبي الخير الميداني ، والشيخ محمد عيد الحلبي ، والشيخ عبد الوهاب دبس وزيت . عمل في التجارة مع والده منذ شبابه ، وبعد وفاته استمر فيها . ثم اختير للإمامة في المحراب الحنفي بالجامع الأموي بعد وفاة الشيخ عبد القادر الصباغ سنة 1368 ه . احترقت داره في زقاق سيدي عامود ( الحريقة الآن ) عندما ضرب الفرنسيون دمشق . عالم متواضع تقي ورع ، يبكي عند ذكر اللّه . توفي سنة 1390 ه . محمد شكري الأسطواني « * * » ( 1290 - 1375 ه ) مفتي الشام ، الفقيه الصالح ، النقشبندي : محمد شكري بن راغب بن صالح بن سعيد ، الأسطواني الدمشقي . ولد بدمشق سنة 1290 ه ، ومات والده وهو لا يجاوز ثلاث سنوات . تلقّى العلم عن علماء عصره ، ومنهم : الشيخ محمد بن حسن البيطار ؛ تلميذ ابن عابدين ، والشيخ محمد المنيني ؛ مفتي دمشق ، والشيخ بكري العطّار ، ونال منهم إجازات علمية . وكان نقشبندي الطريقة . كتب الكثير من المخطوطات التي تشير إلى رغبته الشديدة في تحصيل العلم « 1 » . ورث العلم والفضل عن والده الذي كان خطيب الجامع الأموي ، ونائبا في المحاكم الشرعية . من صفاته الصلاح والورع . يعتقد بالأولياء ، وأهل اللّه ؛ فيخالطهم ويتقرّب إليهم . عيّن أول أمره أستاذا في ( المدرسة الجديدة ) بدمشق ، ثم لازم دائرة الفتوى في عهد المفتي الشيخ محمد المنيني ، ثم عيّن سنة 1918 م أمين فتوى زمن عدد من المفتين في دمشق ، وفي سنة 1357 ه جعل وكيلا للمفتي بعد وفاة المفتي محمد عطا الكسم ، ثم انتخب مفتيا عامّا للجمهورية السورية بالإجماع بمقتضى المرسوم المؤرخ في 13 صفر 1360 ه . أصدر آلاف الفتاوى التي تدل على علم غزير ، ورأي حصيف ، ونظر ثاقب .

--> ( * ) ترجمة بقلم أبناء المترجم ، و « تاريخ علماء دمشق » للحافظ : 3 / 349 . ( * * ) « عرف البشام » : 229 ، و « مقدمة كتاب تاريخ المعرة » : 7 ، و « معالم وأعلام » لأحمد قدامة ، 33 - 34 . و « من هو » : 23 ، و « منتخبات التواريخ لدمشق » : 2 / 659 ، و « تاريخ علماء دمشق » للحافظ : 2 / 682 . ( 1 ) انظر على سبيل المثال المجموع رقم 5564 في المكتبة الظاهرية ، ويضم 13 رسالة لعدة مؤلفين ، منهم : النابلسي ، ومحمد العطّار ، والنسفي ، والشرنبلالي ، وابن كمال باشا ، وابن العماد ، وغيرهم وجاء في آخر المجموع : « بقلم أفقر الورى محمد شكري الأسطواني النقشبندي في أواخر ربيع ثان 1303 ه » .